شو مفكّر حالك بسويسرا؟

أسبابُ حبّ اللّبنانيين لوطنهم كثيرة، لكنّ عِلَلَ هذا الوطن أكثر. أسباب بقاء اللبنانيين في وطنهم عديدة، لكن أسباب الهجرة لا تُحصى… عن أيّة مشكلةٍ عليّ أن أتحدّث؟ أيّة مشكلة هي الأهمّ في لبنان؟ أهي النقل العام ومشكلة السير؟ أم الكهرباء؟ أم غلاء المعيشة؟ أم الاستشفاء؟ أم لعلّها الطائفيّة، شغل اللبنانيّين الشاغل

أنا ما بركب باص الدولة

لعلّ مشكلة السير و النقل العام من أبرز المشاكل في لبنان. إذا نظرنا إلى العاصمة، نرى شبه طرقات مكسوّة بألوان و أشكال سيّاراتٍ لا تُعدّ و لا تُحصى. في كلّ بيتٍ لبنانيّ تقريبًا سيّارتان على الأقلّ، حتّى باتت طرقات و شوارع لبنان و كأنّها تغرق في زحمة و دخان السيّارات. فال « برستيج » لا يسمح باستخدام وسائل النقل العام… صدقًا، هذه الحجة مبررّة إلى حدٍّ ما، إذ لا وجود لوسائل نقل عام منظمّة ولائقة للاستعمال

« ما تشرب و تسوق »، « حطّ الكاسك » و غيرها من الشعارات و الإعلانات تقوم بها جمعيّات مدنيّة لتوعية المواطنين نظرًا للعدد المتزايد لحوادث السير و قتلى و جرحى هذه الحوادث، لكن، هل من يسمع؟ هل من يلتزم؟ كيف للمواطن أن يلتزم إذا كان دون رقيبٍ و دون محاسبة؟ نشهد بين الحين و الآخر تحرّكًا غير عاديٍّ للقوى الأمنية:  » ما كنت عارف في حاجز، أكلتها ظبط كرمال الحزام، يومين زمان و بيهدو و بيرجع الوضع طبيعي ». لكنّ هذا التحرّك لفرض النظام سرعان ما يختفي و يعود المواطن، طبعًا، إلى عادته في مخالفة جميع الأنظمة، فتصبح المخالفة هي القاعدة و التقيّد بالأنظمة هو الاستثناء.

« معقول؟؟؟ انو موقّف على الاشارة الحمرا؟؟ شو مفكّر حالو بسويسرا؟ »… أودُّ فعلاً أن أعلم لمَ لُقِّبَ لبنان بسويسرا الشرق؟ أبسبب التعليم المجاني للجميع؟ أم بسبب اقتصادنا المزدهر و طبيعتنا الصامدة في وجه انهيار البيئة؟ لعلَه بسبب الاستشفاء المجاني الذي تُؤمّنه الدولة لمواطنيها

« يا عمّ، شوف شي طريقة لتدفع الفاتورة، شو القعدة بالمستشفى ببلاش؟ »

من المشاكل الّتي تؤلم في لبنان معضلةُ الاستشفاء و الضمان و الكلفة العالية للمستشفيات الخاصّة و ضعف قدرة المستشفيات الحكوميّة، فنجد عددًا كبيرًا من المواطنين غير القادرين على الحصول على عناية طبّيّة، لأنّ الضمان لا يشملهم أو لأنّ وضعهم الإقتصاديّ سيّء و الدولةُ تقفُ صامتةً، عاجزةً عن التفكير في حلٍّ للحدّ من موتِ مواطنيها و إذلالهم، فلدى « الدولة » مشاكل أهمّ كالسلاح، الطائفية، تقسيم الوزارات بين الأحزاب و الزعماء: « ما بدنا نزعّل هيدا الزعيم، و هيدي الطايفي مأكول حقّا! » بس ما في حدا مأكول حقو و ما ملاقي ياكُل غير المواطن

« أوف، كيلو البندورة كتير غليان، شو ساقيينو بالذهب؟؟ »

عندما تلوح في الأجواء فكرة زيادة الأجور، لا تلبث الأسعار أن ترتفع! من « كيلو البندورة » إلى « تنكة البنزين »، الكلّ يساهم في نحر هذه الزيادة. و طبعًا، الدولة تبقى صامتة… عذرًا، لعلّها ليست صامتة، هي فقط لا تسمع صراخ جيوب المواطنين جوعًا و قهرًا، « معذورة، كِبرِت و تِقِل سَمَعها »

رهام العلي- طالبة حقوق – السنة الرابعة

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s