حان وقت الاختيار

في ظل الاحداث المؤلمة التي تضرب لبنان و تهدد استقراره نتيجة  ارتداد ما تبقى من النظام السوري مأساةً في قلوبنا. و في ظل غياب مصير الحكومة و ضياع الدولة » الخيالية »  في ضباب المجهول.
يتحضر طلاب جامعة القديس يوسف الى خوض الانتخابات الجامعية السنوية و التي على اثرها سيتم انتخاب رئيس هيئة طلابية لكل فرع. تتوضح ملامح هذه الانتخابات يوماً بعد يوم، فترى التجمعات داخل حرم الجامعة تتزايد و الجدالات السياسية تتعالى. فانها سنة انتخابية مفصلية ليس فقط على صعيد الحياة الجامعية فحسب، بل على الصعيد الوطني ايضاً. فستشكل انتخابات هذه السنة نموذجاً  لساحة القتال الاوسع التي سوف يشهدها لبنان هذا الصيف تحت عنوان  « الانتخابات النيابية اللبنانية » . و بالتالي  سيغدو على المنافسة الجامعية اجواء التشنج و الحساسية مع تحكم الاحزاب بها و توطأتها بشكل كامل لأخذ عينات من النسب و التبعيات، لتحضر على ضوءها حملاتها النبابية و حتى انها قد تشكل لها صورة مصغرة للنتائج المستقبلية.
يُقال ان الانتخابات الجامعية هي مصغر عن النظام الديمقراطي السائد في لبنان  و انها مرحلة استعداد للحياة الاجتماعية و السياسية اللاحقة، خاصةً ضمن نطاق كلية الحقوق و العلوم السياسية ،التي من مهماتها خلق  قادة مستقبل ، يتقنون الحوار و جميع قواعد النظام القائم . و بذلك متمكنين على جعله افضل انظمة العالم.
و لكن هل يُفسح لهم مجال لاثبات ذلك على  الصعيد الوطني؟
 و قبل ذلك؟
 يُقال  ان هذة المرحلة من حياة الانسان هي انتفاضةٌ على كل ما يدور حوله من ظلم و استبداد « خفيّ » ، فالحركات الطلابية هي اساس الثورات و غذاؤها الطاهر. فقد برهنت هذه الحركات مع مرور السنوات على فعاليتها و قدرتها على فرض رأيها على الساحة الوطنية و حتى الدولية بأسلم الطرق و الاكثرها نزاهةً. فكانت آنذاك حركة واحدة  موجهة ضد عنصر خارجي يستبد لبنان.لتصبح اليوم حركات موجهة ضد بعضها ، تجعل بذلك  من الصعب  قلب المفاهيم بشكلٍ مباشر و تغيير الموازين المتبعة.  و لكن هناك صرخة طلابية تندد  بالاسلوب المتبع الخاطئ ، صرخة موضوعية تتلهف للخروج لكن تراها صدًى يتلاشى بين هتافاتٍ ملونة مشكلة.
و ترى الجامعة تتحول  الى ساحة تحدي ليس فقط بين عدد من الطلاب بل بين الفرق السياسية الاساسية خاصةً ، ساحة يُفرغ فيها الطلاب كل طاقاتهم الاجابية ، كالمثابرة و الشقاء و التخطيط و التنظيم.
 و لكن التخطيط على حساب ماذا؟ الصداقة ؟
كل هذه الطاقة تُصب في قالبٍ من الكراهية و الحقد و التوتر الذي لا يفارقهم على مدار السنوات الجامعية و لن يفارقهم في المستقبل. فبسبب هذه العقلية ، تُلوّث العلاقات بين الطلاب، و ترى بعضها من الاساس مبني على الخداع و الكذب.
يجب تفادي هذه السلبيات، و صبّ جميع هذه الطاقات في اطارٍ اكثر فعالية، كالعمل على مشاريع تفيد الطلاب، ترشدهم للمستقبل،و العمل في اطار مشاريع اجتماعية و خيرية .
على الجامعة ان تكون مصغر عن نظام ديمقراطي فعال و صحيح، عليها ان تتحول من ساحة قتال تحت شعار » الغاء الآخر  » الى ساحة تنافس لاختيار الافضل.  يجب الا يكون مضمون الحملات انتقاد الفريق الآخر و تدميره  بل مخططات لسنة واعدة تحقق بوجود و تكاتف الجميع. و بذلك نكون قد خلقنا التغيير في داخل قالبٍ سيتغير حتماً مع الوقت.
علينا الكفّ عن التساؤل و البدء بالمساءلة و على ضوء هذا،  اختيار الافضل،الذي سيمثلنا بالطريقة الافضل، الذي سيجعل من سنتنا الجامعية منبراً للابداع و التميز.
 و اخيراً، يقال ان الكبار مثال للذين يصغرونهم سناً و لكن في حالتنا لنكن نحن المثال و القدوى للافضل. لنظهر لهم، ان بالرغم من ان اسس الاختيار سياسية يجب الاخذ بعين الاعتبار صفات المرشح. و في حال عدم الاقتناع باي منهما التعبير بورقة بيضاء.
                                                        ماريا ريشا
Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s