تخفيض سن الإقتراع حق منطقي

ينتظر الشاب اللبناني عمر الثامنة عشر كي يتمتع بحقوقه المدنية، ويصبح راشداً أمام القانون. وذلك لأن الشاب بهذا العمر يكون قادر على تحمل المسؤولية، و واعياً كفاية من خلال دخوله الحياة الجامعية و يتخذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبله . ولكن الشاب اللبناني لا يتمتع بحقوقه السياسية حتى عمر الواحد والعشرون ، رغم الدور الأساسي التي تلعبه الفئة الشبابية في الأحداث السياسية. الشاب اللبناني يمكنه الإنصهار في السلك العسكري بعمر الثامنة عشر ويعرض حياته للخطر فداء الوطن ولكنه ليس جديراً لأن يمثل في البرلمان اللبناني، فمن خلال الحقوق الممنوحة للشاب في هذا العمر نرى إقتناع القانون بوعي الشباب في عمر الثامنة عشر، فلماذا إذاً يحجب عنه حق الإقتراع؟

الأحداث التي مرت على لبنان جعلت الشعب اللبناني بمختلف الطبقات الإجتماعية والفئات العمرية مهتمة بالتطورات السياسية وخصوصاً الفئة الشبابية المتحمسة،. ومنع الشباب في سن الثامنة عشر من التصويت لم يخرجهم من الحياة السياسية، وذلك كونهم يمارسون هذا الحق في جامعاتهم عبر إنتخابات مصغرة تحبو إلى تحقيق ذات الأهداف والشعارات المنشودة على الساحة السياسية: يصوتون للأحزاب والطوائف, وهذا يتعارض مع مفهوم الإنتخابات الجامعية التي تهدف إلى تمثيل الطلاب في الإدارة لتسهيل التواصل بينهم في الأمور الأكاديمية  ولكن هذا منبرهم الوحيد. إقترح تعديل القانون لتخفيض سن الإقتراع ولكن تعثر بعقبتين اساسيتين: الأولى لها طابع قانوني بحيث  أن تخفيض سن الإقتراع يحتاج إلى تعديل دستوري مما يلزم إجتماع البرلمان في دورة عادية لأن التعديل يحتاج إلى الية معينة وحسب المادة  ٧٧ : » يحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الأقل أن يبدي اقتراحه بأكثرية الثلثين من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا بإعادة النظر في الدستور ».لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى سابقة وهي تعديل قانون الانتخابات، عندما اعطيت المرأة اللبنانية حق الاقتراع وكان هذا بمرسوم إشراعي رقم ٦ ادخلت بموجبه الإناث إلى قوائم الإقتراع فيمكن إعتماد الاسلوب نفسه ولكن هذا يتطلب إرادة سياسية. هذه العقبة ظاهرياً قانونية ولكنها سياسية في الأساس.

العقبة الثانية هي « الخلل الديموغرافي » فحسب الاحصائات تبلغ نسبة الناخبين المسلمين ٦٠٪ في حين تبلغ نسبة الناخبين المسيحيين ٤٠٪. ولكن هذا لن يؤثر على المعادلة الانتخابية، لأنه ,وإستنادا إلى الدستور اللبناني, المقاعد النيابية متساوية بين المسلمين والمسيحيين  (المادة ٢٤)وزياد عدد المقترعين لن يؤثر على تمثيل أي طائفة. وإرتفاع عدد المقترعين من خلال خفض سن الإقتراع ليس له أي مفعول على صعيد توزيع المقاعد في المجلس.

تخفيض سن الاقتراع يعطي الحيوية للبرلمان اللبناني لأن الشباب, بعمر الثامنة عشر, يملكون وجهات نظر تتوافق مع تطورات العصر, علنا ننتهي من أشباه النواب ونملأ المقاعد الفارغة في الجلسات النيابية. لنختار المرشح الأفضل للبنان، فنحن المستقبل ونحن الأفضل الإختيار نواب المستقبل .

عندما يصبح الشاب اللبناني بعمر الثامنة عشر يصبح مسؤولاً أمام الدولة.. ولكن الدولة ليست مسؤولة أمامه وهذا يتعارض ومفهوم الديمقراطية.

لمى الأمين

طالبة في السنة الثانية – كلية الحقوق

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s