المرأة والجنسيّة اللبنانيّة

 

المرأة والجنسيّة اللبنانيّة

 

لبنان، كما وصفه المفكّر ميشال شيحا، هو فيدراليّة طوائف. فلبنان في الحقيقة لا ينقسم إلى 8 محافظات أو 25 قضاء، بل إلى 18 طائفة نصّ عليها الدستور، كلّ واحدة منها تخاف على حقوقها بل على وجودها.

 

هذه المخاوف تنعكس بشكل مباشر على يوميّات المواطن وعلى أبسط حقوقه. ومن هذه الانعكاسات مشكلة حقّ المرأة بإعطاء أولادها الجنسيّة اللبنانيّة.

إذا نظرنا نظرة مجرّدة إلى الأمور، ومن دون مقارنة مع بلدان أخرى، نجد أنّه يحقّ لكلّ مواطن، أكان رجلاً أم امرأة، أن يعطي جنسيّة بلده لبنيه. ولكنّ النظرة اللبنانيّة إلى الأمور تختلف دائمًا عن النظرة المجرّدة الواقعيّة، فمشاكلنا لا تُحصى ولا تُعدّ ويجب مداراتها جميعها لحلّ أيّ منها.

في هذا الإطار، فإنّ مشكلة حقّ المرأة بإعطاء أولادها الجنسيّة اللبنانيّة مرتبط بشكل أساسيّ ومباشر بمشكلة توطين اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان، فبعد مرور الزمن على الوجود الفلسطينيّ في لبنان أصبح هناك حالات عدّة من المصاهرة بين الشعبين. وبذلك إذا أعطت المرأة اللبنانيّة جنسيّتها لولدها من زوجها الفلسطينيّ، فستكون هذه طريقة غير مباشرة للتوطين.

إنّ هذه المخاوف مفهومة بل مشروعة، ولكن نسأل : هل النساء المتزوّجات من غير لبنانيّين جميعهنّ متزوّجات من فلسطينيّين؟ أليس هناك من نساء لبنانيّات متزوّجات من فرنسيّين أو أميركيّين أو كنديّين؟

إنّ عدد المغتربات والمغتربين اللبنانيّين في الخارج أكبر بكثير من عدد الفلسطينيّين في لبنان، ممّا يسمح لنا أن نقدّر أنّ عدد المتزوّجات من أجانب غير فلسطينيّين أكثر من عدد المتزوّجات من فلسطينيّين. ولكن إذا سلّمنا جدلاً أنّ هذه المعادلة معكوسة فهل يمكننا أن نعيش في حالة اللامساواة هذه الدائمة بين الرجل والمرأة؟

إنّ حقوق المرأة في لبنان مهدورة في مجالات عدّة خصوصًا في السياسة والانتخابات. ولكن هل يحقّ لنا أن نسلب منها أبسط حقوق المواطنة والأمومة؟

إنّ الحلّ لبسيط : نمنع النساء من إعطاء الجنسيّة اللبنانيّة لأولادهنّ من غير لبنانيّ خوفًا من التوطين، و بالمقابل، خوفًا من اللامساواة، نمنع الرجال أيضًا من إعطاء الجنسيّة اللبنانيّة لأولادهم من غير لبنانيّة. فبذلك يصبح لبنانيًّا كلّ شخص من أمّ وأب لبنانيّين.

عُرِف عنترة في بداياته بإسم عنترة بن زبيدة ، أي باسم والدته وليس والده، فنأسف اليوم أن يكون عصر الجاهليّة والبربريّة أكثر تقدّمًا وتطوّرًا من عصر العلم وحقوق الإنسان.

مخايل الهاشم

حقوق-ألسنة الثانية

http://legal-agenda.com/article.php?id=256&folder=articles&lang=ar

http://legal-agenda.com/article.php?id=254&folder=articles&lang=ar

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s