سلسلة الرتب والرواتب…نافذة أمل للعمل النقابي في القطاع العام

Droit2(1)

لم يكتف ملف سلسلة الرتب والرواتب بحدود الموظفين وهيئة التنسيق النقابية, بل فرض نفسه قضية إجتماعية ومواطنية بإمتياز. في خضم هذه « المعركة », التي أرادتها الطبقة السياسية الحاكمة في وجه الموظفين, إختار هؤلاء الإضراب سبيلا للضغط في إتجاه إقرار السلسلة وإحالتها إلى مجلس النواب, ما شكل تحديا للحرمة المفروضة على الموظفين بموجب المادة 15 من نظام الموظفين.

فبموجب النظام اللبناني يعتبر الموظف « مواطنا ناقصا » حيث أنه يحرم من حقوق جوهرية أبرزها الحق بالإضراب تحت طائلة إعتباره مستقيلا. إن تحرك هيئة التنسيق النقابية يستدعي العودة بالذاكرة إلى حادثتين في ظل حكومتين برئاسة صائب سلام, حيث أدى إضراب المساعدين القضائيين والمعلمين إلى اعتبار قسم منهم مستقيل بموجب المادة المذكورة أعلاه. لن تتطرق في بحثنا إلى حيثيات وأطر المرحلتين, ولكن سنكتفي بإبراز الدور الذي لعبته هيئة التنسيق في بلورة « حالة نقابية » كسرت حاجز الخوف عند الموظف.

بادئ ذي بدء, لا بد من الإشارة إلى أن نظام الموظفين اللبناني يحظر على الموظفين الإنتساب إلى أية نقابة, ما يتماشى والطابع التسلسلي للوظيفة العامة القائم في لبنان. هذا الأمر يتعارض والتطور الذي طرأ في فرنسا وعدد من البلدان الأوروبية التي تعتمد المفهوم الوظيفي ذاته, حيث تم إنشاء مصالح مشتركة تضم ممثلين عن الإدارة وآخرون عن الموظفين وذلك بهدف الدفاع عن مصالحهم.

بالعودة إلى ملف سلسلة الرتب والرواتب, نلاحظ أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن من تطبيق الحرم على الموظفين المضربين, ما أعطى زخما لقضيتهم ويعود ذلك إلى الدعم الذي حشدته الهيئة خلال تحركها. وأبرز هذا الدعم أتى قضائيا, حيث توقف القضاة والمساعدون القضائيون عن العمل بهدف مساندة هذا التحرك. يشار إلى أن السلسلة على مجلس النواب وذلك بعد نضال طويل لهيئة التنسيق النقابية, ما يستدعي التوقف عند أهمية العمل النقابي وبشكل خاص في القطاع العام. فأضحت هذه الهيئة تشكل قوة ضاغطة داخل هيكلية الإدارة بهدف تحصيل حقوق الموظفين. ما يطرح علامات استفهام حول الطابع التسلسلي للوظيفة العامة في لبنان.  ولا بد من الاشارة الى ما جاء في حديث حنا غريب عن المطالبة بانشاء نقابات في القطاع العام، مما يعني عمليا اعتبار المادة 15 من نظام الموظفين لاغية تماما.

وفي ظل الغموض الذي كان يلف التدابير المرافقة لسلسلة الرتب والرواتب، نشرت صحيفة الأخبار النص الحرفي لمحضر مقررات مجلس الوزراء وأبرز ما جاء فيه: خفض السلسلة بنسبة 5%، تحديد ساعات العمل الأسبوعي ب35 ساعة يوميا حتى الساعة الخامسة والسبت والأحد عطلة، ووقف التوظيف في المؤسسات والإدارات العامة التي تحتاج لقرار مجلس الوزراء، فضلا عن المقررات الأخرى المتصلة بتمويل السلسلة ومنها قانون الطابق الأخضر أو ما يعرف بالقانون المقترح لزيادة استثمار البناء الذي أثار حفيظة عدد كبيرمن المهندسين الذين نظموا عريضة ضد هذا الأخير لجهة آثاره السلبية على البيئة الطبيعية والبيئة المبنية في لبنان. الإنتصار كان معنويا، كسر القيد المفروض على الموظف. ولكن الأرقام بينت أن السلسلة كما أحيلت هي ورقة تخريبية خاصة لجهة شطب العديد من ساعات العمل الإضافية والمكافآت والتعويضات التي كانت تعيل الموظفين في ظل الرواتب المتدنية في القطاع العام وزيادة ساعات العمل. ويشار إلى أن ملف السلسلة لا يزال عالقا في وزارة المال حيث يخشى أن يكون هناك إتجاه نحو المماطلة.

في سياق متصل يشار إلى أن الإتحاد الدولي للنقابات أرسل برقية تضامنية مع هيئة التنسيق النقابية وتطرق إلى المادة ,15 التي تمنع موظفي القطاع العام من الإضراب, حيث دعا الحكومة اللبنانية إلى الإمتناع من تطبيق هذه المادة التي تتنافى وحقوق الموظفين الجوهرية والأساسية.

 

علاء عصام مروة

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s