ظاهرة التمديد في المؤسسات اللبنانية

parlement
Source: http://www.lexpress.fr

حزيران ٢٠١٣. ٥ تشرين الثاني ٢٠١٤. في مثل هذين اليومين مدد النواب عمر المجلس النيابي ١٧ شهرا و ٣١ شهرا أو مدة ولاية كاملة في غضون أقل من ٢٠ دقيقة. عمل يلخص واقع الإنحطاط السياسي الذي نعيش فيه في هذا البلد. ففي سنة ٢٠١٣، هبت مجدداً رياح التمديد على المجلس النيابي، الذي لم يذق بعد طعم هذا الخيار على غرار ما حصل مع الرئيسي إلياس الهراوي واميل لحود. فبعد السلطة التنفيذية، طالت يد التمديد بذلك السلطة التشريعية. ولم يقتصر التمديد على المجلس النيابي فحسب، بل طال أيضاً المؤسسة العسكرية بحيث أن وقع وزير الدفاع قراراً بالتمديد لقائد الجيش اللبناني ورئيس الأركان لسنتين إضافيتين. وبهذا التمديد اصبح في وقتها للدولة اللبنانية رئيس مطعون بدستورية انتخابه، لانه لم يستقل قبل 6 اشهر من قيادة الجيش، قبل انتخابه رئيسا للبلاد منذ خمسة اعوام، وذلك حسب ما ينص عليه الدستور الللبناني، ومجلس نواب تجاوز التفويض المعطى له من ناخبيه الذين انتخبوا اعضاءه لمدة اربع سنوات، فجدد لنفسه سنة و6 اشهر، ناهيك عن الحكومة المستقيلة والإدارات الفارغة. فشكل التمديد لطبقة سياسية فشلت طوال أربع سنوات في إقرار قانون عصري للانتخابات، ضربة كبيرة للنظام الديموقراطي في لبنان.

من هنا، من البديهي القول أن التمديد يعطل مبدأً دستورياً هو مبدأ دورية الإنتخاب وحرم الناخب ممارسة حق الإقتراع، خلافاً للمادة ٧ من الدستور. إن الديمقراطية تتمثل في إختيار الشعب لنوابه لفترة محددة في الدستور، ولا يجوز على ممثلي الأمة أن يمددوا هذه الوكالة مهما كانت الظروف.

الاسئلة المطروحة هي: لماذا تفشت ظاهرة التمديد تلك؟ ألا يوجد عدد كبير من  السياسيين الذين يتمتعون بالكفاءة؟ من يعطي أعضاء المجلس النيابي حق التصرف بالوكالة المعطاة لهم من الشعب والمحددة بمدة معينة من الدستور؟

اسئلة كثيرة تكمن اجوبتها في أضحوكة النظام السياسي اللبناني.

وتأكدت مقولة ميشال شيحا إن «الديموقراطية اللبنانية ليست سوى ديكتاتورية مقنّعة». فهي تهمش الشعب الذي هو مصدر السلطات في النظرية الديموقراطية، وتجعل من رؤساء الطوائف وكبار السياسيين والمتنفذين ورجال المال والأعمال، أصحاب القرار النهائي في تقرير مصير اللبنانيين. يوصف النظام اللبناني بأنه ديموقراطي توافقي طائفي ميثاقي معاً. وهي صيغة سياسية يصعب فهمها نظرياً كما يصعب تطبيقها داخل لبنان أو خارجه.

ثانياً، تكرر التمديد لموظفي المؤسسات اللبنانية بمعزل عن إرادة الشعب اللبناني، لا بل من دون استشارته. وفي كل تمديد كانت الطبقة السياسية تلعب ادوارها ببراعة فائقة في تقديم ذرائع أمنية تبرر اللجوء إلى التمديد بسبب الظروف القاهرة. وفي مطلع كل دورة برلمانية، يعد النواب الشعب اللبناني بإتمام قانون انتخاب جديد يحترم إرادة اللبنانيين وحقهم بقانون انتخاب عصري يعبر عن طبيعة المجتمع اللبناني القائمة على التعددية والتنوع، وتطويرها كي يلعب لبنان دوره الرائد في محيطه العربي. ثالثاً، يتم التوافق بطريقة الإجماع على الخيار  بين السيئ والأكثر سوءا أو الأسوء من ذلك، بين التمديد و الفراغ، في إطار سياسة ملعوبة  لتغييب دور الشعب اللبناني ومنعه من محاكمة طبقة سياسية فشلت في أداء دورها، وغياب التوافق على قانون انتخاب جديد يتزامن مع فشل السلطة التنفيذية في القيام بدوره.

تواجه الديموقراطية في لبنان مرحلة حرجة يصارع فيها الشعب اللبناني مخاطر كبيرة ومصيرية. في هذه الظروف الحرجة لم يتخط البرلمانيون خلافاتهم السياسية والتوافق على إقرار قانون عصري يوحد اللبنانيين في مواجهة الأزمة، بل عمد مجلس النواب اللبناني إلى التمديد لنفسه.

إن إتمام الانتخابات النيابية في موعدها من ضروريات الديموقراطية السليمة في جميع دول العالم، وهي مناسبة ثمينة لكي يحاسب الشعب ممثليه في البرلمان على أعمالهم خلال فترة ولايتهم. لكن الديموقراطية التوافقية على أسس طائفية أحالت الديموقراطية إلى خطب فارغة يستفيد منها النواب للتمديد لأنفسهم من دون أسباب مقنعة.

إلى التمديد… سر!

 Anthony Matar

 Étudiant en 3ème année de Droit

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s