رسالة مفتوحة إلى الأخ المواطن: طلعت ريحتك

في ظل أزمة المياه والكهرباء والنفايات، والبطالة وغلاء المعيشة.. تسأل البلديّة، فتحمّل الدولة المسؤولية. تسأل نائب منطقتك فيحمّل الدولة المسؤولية. تسأل وزيرًا في الحكومة، فيحمّل الدولة المسؤولية. تسأل حزبًا يشارك في السلطة منذ التسعين، فيحمّل الدولة المسؤولية. والجميع عمومًا يطرح سؤالًا واحدًا: « اين هي الدولة؟ » في مرحلةٍ لاحقة، سنكتشف أننا كنّا نطرح السؤال الخاطئ. السؤال في حالة لبنان ليس « وين هي الدولة »؛ السؤال هو « من هي الدولة؟ ». من اين تأتي هذه الطائفية إذا جميعنا ضدها، من اين يأتي الفساد إذا جميعنا إصلاحيون، من اين الخيانة إذا جميعنا شرفاء!

المجد للفقراء وهو لا ينفق ليرة واحدة من أمواله لخدمتهم. المجد للحراك وهو لا يترك نارجيلته لينضم إليه. المجد للمتظاهرين وهو يتفرّج عليهم من خلف الشاشة ويروّج فيديوهاتهم وهم يعتقَلون ويذَلّون. أخي المواطن، أنت رمز للتناقضات: تفكّر عكس ما تتكلّم، تتكلم عكس ما تفعل، تفعل عكس ما تقتنع به، ترفض دون أن تغيّر وتعد دون أن تفي. أين صوتك الذي علا بدعمه للثورات العربيّة، ينادي بحرّية الشعوب وكرامتهم، من موضوع الاحتجاجات في لبنان؟ تناصر شعوبًا طالبت بالحقوق ولا تناصر من يخرج ليطلب الحقوق في بلدك. عايش بين الزبالة، في دولة أكلها الفساد، لا كهرباء لتنوّر جهلك، لا مياه لتغسل كسلك، لا بحر تنزل إليه، لا حديقة ليلعب اولادك فيها، لا طريق تمشي عليها من دون تكسير سيارتك. أصغر فاتورة تساوي الحد الأدنى للأجور. في احد محال بيع الاحذية في وسط بيروت، سعر الحذاء ٠٠٠ ٠٠ ٩. عذرًا أخي المواطن، راتبك يساوي صرماية. ولا تشارك في أي حراك لأنّك أهم من ذلك؟ إذا كانت المظاهرة سلمية تتمسخر « هودي بدّن يزبطوا البلد؟ » وإذا كانت غير سلمية تقرف « هودي زعران ». ماذا تريد يا أخي؟ إذا انت مزعوج من هذا الفساد من دون تحريك أي ساكن هذا يعني أنت كذاب. انت يا مواطن لست مزعوجاً ، انت فقط خائفاً من ان تنسلخ عن حزبك أو طائفتك.

من لم تحرّكه صورة الذلّ الذي تعرّض له المعتصمون في الحراك قبل ان يعتقلهم  رجال الأمن تعسّفيَّا، لا يُنتظر منه ان يتحرّك من أجل ألف كيس نفايات مرميّ على باب بيته. لم يعد الساسة يخافون صوت الشعب. أصبحنا شعباً مكتومَ الصوت. لا بل أصبحنا من النوع الذي لا يقوم بشيء ولكن ينتقد الاشخاص الذين على الأقل يحاولون ان يعملوا. ٣٠ سنة ونحن نبايع وننتخب الفريق نفسه الذي نهب المال العام وتقاسم القالب. الشعب اللبناني هو الفاسد الأوّل ويجب إدراك الخطأ. 

أكثر من الإستعمار الذي يصادر حقوقنا، ويعيق تقدمنا ونموّنا؛ أكثر من العدو الصهيوني الذي يذبحنا ويحتل أرضنا ويطمس هويّتنا ويستبيح كرامتنا ويسرق مستقبلنا؛ أكثر من التكفيريين الذين يقضمون نهضتنا؛ أكثر من سرطان التعصّب الديني والمذهبي وسائر الانعزاليّات؛ أكثر من الأنظمة الرجعيّة الدكتاتوريّة، والبنى الطائفيّة، وشراهة الحكّام وشركائهم الذين يمصّون دمنا ويسرقون حقوقنا ويشجعون على تخلفنا؛ ستقتلنا الوضاعة، ستسحقنا البشاعة وقلّة الذوق والتمسحة، سيقضي علينا البؤس الفكري. إننا نعيش زمن الانحطاط. لا عذر لمن أدرك الفكرة وتخلّى عنها.

أنطوني مطر

طالب ثالث سنة حقوق

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s