حوار سياسي بين ممثلي الاحزاب اللبنانية و طلاب كلية الحقوق اليسوعية

في أول نشاط سياسي-ديمقراطي لها بعد فوزها بالإنتخابات، دعت مصلحة الطلاب في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية – Amicale FDSP إلى حوار بين الطلاب وممثلي خمسة احزاب لبنانية هم روني عريجي عن تيار المرده، فادي كرم عن القوات اللبنانية، أحمد فتفت عن تيار المستقبل، ألبير كوستانيان عن حزب الكتائب وألان عون عن التيار الوطني الحر. وتم النقاش بإدارة الصحافية سابين عويس، بظل جو حماسي وكم كبير من الاسئلة المطروحة من قبل الطلاب. استهلت الجلسة بكلمة لرئيسة مصلحة الطلاب ريتا العم شددت فيها على مسؤولية طلاب الحقوق في بناء دولة القانون وعدم الإستسلام إلى اليأس وبقائهم قدوة لشباب لبنان. وإعتبرت ريتا العام أن حوار اليوم هو مظاهرة فكرية أساسية ومكملة للمظاهرات في الشارع.  ونوهت بأن مصلحة الطلاب تعمل كفريق واحد رغم أنها تجمع طلاب من تحالفات سياسية مختلفة وأنها نموذج للعمل السياسي البرلماني الصحيح.

اول سؤال كان من السيدة عويس عن كيفية تقبل الضيوف لفشلهم في إنتخاب رئيس بظل الوضع المتدهور. فأتى الجواب الأول من الوزير روني عريجي وكان نوعاً ما مبَشّراً بطريقة جواب كل المتحاورين، فكان اللوم على النفس والنظام والآخرين، مع التركيز على آخر إثنين. وفي التفاصيل، إعترف الوزير عريجي بفشل الطبقة السياسية وتحدث عن توزع مسؤوليات هذا الفشل على مجمل هذه الطبقة السياسية. كما نوه عريجي بأن الإنتخابات الرئاسية اللبنانية كانت تاريخياً متعثرة وبحاجة إلى دعم وحتى قرار خارجي لتحصل.

وأكمل بعدها النائب فتفت متحدثاً عن هذه المصاعب التاريخية رابطاً الإستحقاق الرئاسي بالوضع الإقليمي خصوصاً تأثير نشوء الكيان الصهيوني. ولكن لفت فتفت الى أن الأزمة اليوم تفاقمت بشكل كبير الى حد حصول ٣٥ جلسة من دون تأمين نصاب مما يحتّم التفريق بين المعطلين والمسهّلين، معتبراً أن تيار المستقبل كان من البداية في فريق المسهّلين كونه حضر كل الجلسات وسيحضر في المستقبل أياً كانت النتيجة. وبرر فتفت دعم الرئيس الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجيه بأنه كان آخر الحلول بعد فشل جعجع ورفض الجميل من قبل ٨ آذار وعدم الوصول إلى إتفاق مع الجنرال عون كون تيار المستقبل متمسك بترشيح أحد الأقوياء الأربعة مسيحياً. كما رفض نائب المستقبل التحدث عن أي تحالف مع فرنجيه فأكد على بقاء تيار المستقبل في تحالف ١٤ آذار ووضع دعم ترشيح فرنجيه في خانة التسوية كون المستقبل لا يضع فيتو على أحد، على عكس حزب الله والتيار الوطني الحر.

ثالث جواب أتى من النائب ألان عون الذي وضع أزمة إنتخاب رئيس للجمهورية ضمن مشكلة أكبر تتعلق بعدم إحترام الميثاقية فيما يخص حصة المسيحيين. فقال عون أن المشكلة مشكلة شراكة وطنية مستمرة منذ بداية الوصاية السورية ويوجد اليوم فرصة للبدء بحلها من خلال تحسين التعاطي مع الإنتخابات الرئاسية، فليس من الممكن أن نعتبر أن تغييب ٨٠٪ من الرأي المسيحي ليس مسّاً بالميثاقية. بدوره أقر النائب فادي كرم بفشل السلطة السياسية مع عدم قبوله للإستسلام. ورأى كرم أن جزء من المسؤولية يتحمله الشعب سائلاً الحاضرين إن كانوا مستعدين لمحاسبة أحزابهم وزعمائهم قبل محاسبة الاخصام.

كما شدد نائب القوات على أن المعطل هو المسبب الرئيسي في الفراغ وهناك من له خطة مسبقة للتعطيل متعلقة بحسابات إقليمية، مشيراً الى حزب الله. واستكمل كرم مبرراً ترشيح جعجع لعون بأنه  » إنتزاع لعنصر الخيار من عنصر الضرورة  » وأنه إستكمال لورقة النوايا، فالترشيح أتى على أساس ورقة تفاهم ومشروع لا إستناداً على شخص الجنرال عون فقط وصفته التمثيلية الميثاقية. وفي النهاية، حمّل ممثل حزب الكتائب اللبنانية ألبير كوستانيان مسؤولية التعطيل مباشرةً إلى النظام السياسي وإلى تحالف ٨ آذار، معتبراً أن هذا الفريق إتخذ من التعطيل أداة سياسية استعملها بوفرة منذ سنة ٢٠٠٦. وأشار كوستانيان إلى أن الحكومات اللبنانية المتعاقبة هي نموذج مضاد لحسن إدارة الحكم كونها حكومات جامعة للتناقضات وغير قابلة للمحاسبة من المجلس النيابي بما أنها تمثل جميع الفرقاء.

featuredim

وختم ممثل حزب الكتائب معتبراً أنه لا يجوز تحت حجة الميثاقية منع المرشحين من الوصول معتبراً على سبيل المثال أن الوزير السابق زياد بارود يمثله أكثر من النائب ميشال عون ولا يجوز بالتالي منعه من الوصول الى سدت الرئاسة. وكانت مداخلة لافتة لعضو المجلس الدستوري الرئيس الأول أنطوان خير حول الطعنين اللذين قدما إلى المجلس الدستوري فيما يخص التمديد للمجلس النيابي، فوضّح الرئيس خير أن الطعن الأول لم يُبت به بسبب تغيّب العضوين الشعيين والعضو الدرزي في المجلس تحت تأثيرات معينة. أما الطعن الثاني، فقبوله كان يعني إحداث فراغ في السلطة التشريعية كون ما كان يتبقى من حياة المجلس النيابي هو فقط ستة أيام.

أما في الجزء الثاني من الجلسة، فتميّز الطلّاب بطرحهم عدد كبير من الاسئلة الصائبة وتقدمهم بعدد من المداخلات التي تنم عن ثقافة سياسية وقانونية، فتمحورت الأسئلة حول ترشيح القوات للعماد عون وتحملهم مسؤولية تعطيل مرشحهم للانتخبات الرئاسية وحول أحقية تعطيل الإنتخابات من قبل التيار بحجة أن العماد عون له التمثيل المسيحي الأكبر لذا لا يمكن تصحيح الخلل في الميثاق من دون إنتخابه. كما طُرح سؤال حول عدم إمكانية الفريقين الأقوى مسيحياً (القوات والتيار الوطني الحر) إيصال رئيس ومن يتحمل مسؤولية ذلك.

جزء آخر من الاسئلة دار حول علاقات النائب والمرشح فرنجيه بتيار المستقبل وعن مدى تقارب مشاريع الفريقين مما أدّى إلى دعم ترشيح فرنجيه من قبل الحريري وهل عون ليس أقرب إلى ثوابت الحريري من فرنجيه كونه شارك في بدايات ثورة الأرز وكان هو أيضاً رافض للوجود السوري في لبنان. ودار نقاش حول أحقية إنتخاب العماد عون ومدى تمثيله للمسيحيين لم يخلو من الإنفعالات من قبل النائب عون الذي طالب بإحترام الرأي المسيحي وبتطبيق قواعد اللعبة الطائفية السائدة في البلد على الجميع مما يحتم برأيه وصول الأقوى مسيحياً أي الجنرال عون. كما أعاد النائب عون طرح ما تقدم به التيار من إقتراح بإعطاء الكلمة إلى الشعب من خلال إنتخابات رئاسية مباشرة، فجوبه برفض من طارح السؤال بإعتبار هذا التعديل مخالف للدستور في ظل عدم إنتخاب رئيس.

وأكد ممثل التيار فيما بعد أنه يجب تطوير النظام اللبناني، مُبشّراً بأزمات سياسية كبيرة في المستقبل في حال حدوث العكس. بدوره، قال النائب فادي كرم أن القوات لا تتحمل مسؤولية التعطيل وأن تحالف القوات الرئاسي يهدف إلى العودة إلى ثورة الأرز وهو يشمل عنوانين رئيسيين هما الشراكة الوطنية وحماية السيادة اللبنانية من خلال القوة الشرعية و إستراتيجية وطنية. وأنهى كرم بإتهام صريح لحزب الله بتعطيل الإنتخابات الرئاسية لحسابات خارجية. ورداً على الاسئلة التي وجهت اليهما، إتفق النائب فتفت والوزير عريجي على أن دعم الرئيس الحريري لترشيح النائب فرنجيه هو تسوية وليس تحالف و هدفه الأساس وضع الخلافات الكبرى خارج المداولات السياسية اليومية والتخفيف من التوتر الكلامي وتنفيس الأجواء مع محاولات الوصول الى منطقة وسطيّة بين الرجلين.

أما في النهاية فطرح سؤال عن الخطوة القادمة للخروج من الأزمة، ولم يلاقي هذا السؤال جواب عند ممثلي الاحزاب السياسية الحاضرة، فظل أفق الإستحقاق الرئاسي ضبابيّ وظلت آمال الخروج من الأزمة معلقة في عكفة علامة الإستفهام.

نقولا غصن
طالب ثاني سنة حقوق

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s