كلهم بوتن !

أعتقد اني اكتشفت الجامع المشترك بين أنصار ١٤ و ٨ آذار، إن لم يكن كلهم، فالبعض منهم على الأقل.
استنتجت ذلك من خلال قراءة صفحتي على فايسبوك . فبين صور سمير جعجع و ميشال عون، حسن نصرالله و سامي الجميل، نبيه بري و سليمان فرنجية، غرقت صفحتي في صور بوتن، بوتن (في كل أشكاله) : على دب و دون قميص، حاملاً بندقية صيد … دون قميص، عانقاً حصاناً … دون قميص، ممارساً رياضة الجودو … كاسحاً خصمه، جالساً على العرش بنظرة مستعدة لخوض المعركة … بوتن في كل أشكاله في صور تشبه صور بروباغندا القرن العشرين.
و تثبت التعليقات على هذه الصور أن هدفها تعظيم شخصية القائد الروسي، نتيجة معركة تواصل سياسي خاضتها روسيا منذ أعوام. من هذه التعليقات … « ملك »، « القيصر العظيم »، « منقذ العالم »، إلخ..

وإلى جانب الصور والتعليقات عليها، غرقت صفحتي الرئيسية بمقاطع، ظنّها الذين نشروها صحيحة. فنقل البعض عن لسان بوتن: « عفو الإرهابيين متروك إلى الله، و لكن إرسالهم إليه متروك لي ». انتشرت هذه الكلمات عبر مواقع التواصل الإجتماعي و نشرتها ريمي معلوف، صحافية في روسيا توداي نيوز باللغة العربية  (صحيفة روسيا)، ثم اعتذرت قائلةً على حسابها على تويتر: « هذا هو خطر وسائل التواصل الاجتماعي ! استخرجت قول من بوتن قرأته على فايسبوك و تبيّن أنه كاذب. أعتذر. »
وقيل أيضا أن بوتن « إقترح زرع الخصيتين لجميع القادة العرب »، فانتشر هذا القول على فايسبوك مصدره جريدة المنشر، صحيفة ساخرة جزائرية باللغة الفرنسية (أدعوكم إلى قراءة مقالاتهم).

غير أن البعض طالب ب »الانتداب الروسي على لبنان ». و من هنا وجب توضيح نقاط أساسية:
١- في دراسة نشرها الاعتماد السويسري عام ٢٠١٣ تبيّن انه منذ سقوط النظام الشيوعي، الفجوة بين أغنى سكان روسيا وأفقرهم أعلى من أي دولة كبرى في العالم اذ ٪ ًٌَّْْٰٰٓ٠،٠٠٠٠٨ً من السكان يسيطرون على ٣٥٪ من الثروة الإجمالية للبلد. حيث ان الذين يسيطرون على هذه الثروات مقربين من الرئيس بوتن مثل رومان ابراموفيتش صاحب نادي تشلسي في قرة القدم.
٢- النظام الطبي و التعليمي الذي كان يفتخر بهما الروس أيام العهد الشيوعي (بالرغم من القمع السياسي)، تراجعا كثيراً اذ ان السياسة الروسية البوتنية لا تستثمر في المرافق العامة (أقترح قراءة مقالة l’express، عن المستشفيات الروسية « La mauvaise santé des hôpitaux russes »).
٣- و لمن يعتقد أن روسيا عنصر « مقاوم » في الحرب ضد الظلم تجاه الشعب الفلسطيني، لا تزال روسيا حليفة مهمة لإسرائيل في المنطقة، ربما لا على الصعيد السياسي، إنما على الصعيد الاقتصادي و السياحي : يكفي مراقبة رحلات جوية بين روسيا و إسرئيل : ٤٠٠ رحلة أسبوعيا بين مدن مختلفة في البلدين ويكفي التطرق الى عدد المواطنين الاسرئيليين الحاصلين على جنسية روسية (مليون) وبالنظر الى المصالح المشتركة بين البلدين ؛ كلاهما يخضعان الى عقوبات من الاتحاد الاوروبي : إسرئيل لسياستها الاستعمارية و روسيا لتدخلها في أوكرانيا، فقد نشر مركز الأبحاث الكندي في العولمة أنه منذ العقوبات الأوروبية على روسيا، ازدادت كمية البضاعة الاسرائلية (وبخاصة الفاكهة والخضار) في المحلات التجارية الروسية.

إذاً أفيون اللبنانيين هو تعظيم و تمجيد الشخصيات السياسية، الزعماء. وهنا كل الخطأ ؛ التصويت لشخصيات وخطابات بدل من التصويت لأفكار وبرامج صريحة خارجة من الغوغائية، والتعمق فيها. تغيير العقليات واجب.

أنطوني أبي ديب

طالب ثاني سنة حقوق

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s