بانتظار القرن ال21

« تغييرات رائعة سيشهدها العالم في الأيام المقبلة »! هذا ما أفادته جريدة « بوسطن غلوب » في العام ١٩٠٠ في نقلها لأحدث مستجدات القرن الآتي. لطالما سئم الإنسان الإنتظار ورغب في استباق الزمن محاولاً كشف أسراره المستقبلية. هل تساءلتَ يوماً كيف تخيلَت الأجيال السابقة عالم اليوم؟ لنعد إلى مخيلة أجدادنا ولترو لنا أحلامهم قصص القرن الـا٢.

في أواخر القرن السابق، تخيل أجدادنا أن رجال الاطفاء في القرن الـ٢١ سيتمكنون من التحليق عالياً بأجنحتهم لإخماد أشرس النيران، وأن نقل البريد سيكون جواً. وإن نظرنا إلى الأعلى، فسنرى رجال الشرطة محلقين في الفضاء يحاولون تنظيم حركة السير الجوية. من التنقل عبر طائرات خاصة إلى التنقل في أعمق البحار على ظهر فرس البحر،استولى الانسان على الفضاء كما وأعماق البحار. نعم، في هذا العالم الموازي، أصبحت فرس البحر وسيلة للتنقل في الماء والحيتان سائقي باصات تنقل الركاب في البحار، في حين أن السفن ترفع في الجو كالمنطاد أو تجتاز المحيطات على سكك بنيت على سطح الماء. إضافة إلى ذلك، أصبح للمدن سقف يحمي سكانها من الشتاء والعواصف ولكل منزل عجلات تسمح للإنسان التنقل بكل سهولة متى شاء للعيش حيثما أراد. افرحوا يا رجال وودّعوا طول إنتظار زوجاتكم وهنّ يتحضّرن للخروج، إذ إنّ وضع التبرّج أصبح ممكناً بالضغط على بضعة أزرار. ابتهجوا أيّها المغتربون لأنّ بإمكانكم التحدّث إلى أحبائكم وأنتم ترون إنعكاس صورهم أمامكم. واسترحن يا ربات المنازل لأنّ مكنات روبوتيّة ستتولّى مهام التنظيف من الآن وصاعداً. تخيّل أجدادنا أنّ الأحصنة ستكون من الحيوانات النادرة بحيث أنّه على كلّ من يرغب رؤيتها دفع مبلغ من المال. تخيّلوا أنّ ممارسة رياضة الكريكت ستجري في قاع البحار.  تخيّلوا صفوف المدارس مجهّزة بآلات تحوّل ببضع دقائق كتب الطلاب إلى كتب سمعيّة وتخيّلوا أنّ التكلّم عبر مكبّر للصوت يكفي للحصول على بريد مكتوب إذ يتمّ فورا تحويل الكلام إلى كلمات مكتوبة.

تجسّدت هذه الأحلام على شكل سلسلة من اللوحات صمّمها كبار المبدعين الفرنسيين كجان مارك كوته وغيره في أواخر القرن الـ٢٠، تمّ طبعها لاحقاً على علب السجائر والسيجار لتتحوّل في ما بعد إلى بطاقات بريديّة بمتناول الجميع. هكذا، توحّد العالم بأجمعه حول حلم واحد، حلم القرن الـ٢١ !  وكم كان يبدو جميلاً هذا القرن… لكن للأسف، ما لبثت أن تحوّلت « التغيرات الرائعة »  التي ترقّبها الناس والصحف  إلى حرب ودمار وموت.  إلّا أنّ الحلم لم يمت. من منّا لا يحلم بالسيارات الطائرة في الفضاء أو لا يرغب بأن يتنقّل على ظهر فرس البحر؟ فبالرغم من كل ما يشهده العالم من مأساة، إنّ الحلم ما زال قائماً، ما زال صدى تلك الحكايات يتردّد في مخيّلتنا، وما زلنا بانتظار مجيء القرن الـ٢١ … »تغييرات رائعة سيشدها العالم في الأيام المقبلة ».

كارلا غرزوزي

طالبة في الحقوق- السنة الرابعة

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s